سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

504

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

شيئا مما لمسته يد الملك ثم أسقيتنى أول قدح فناولته للوزير لانى اعلم أنه احظى الناس عندك ثم سقيت الثاني للحاجب لأنه أول من يلقاني على بابك ويخبرك بأمري ثم إن الفتى ودع الملك وانصرف إلى منزله فامر الملك بجميع ما في مجلسه من فرش وآنية فحمل إلى منزل الفتى واحضر داية ابنته وشكر لها ما شاهد من عقل الفتى وأدبه وجماله فقالت له الداية قد رضيت سيدتي به فزوجه على بركة اللّه وعونه قال فانفذ الملك إلى الفتى واحضره واحضر القاضي والشهود وعقد بابنته عليه فأقام مدة طويلة لم يدخل بها وان الداية امرته ان يحضر إلى الدهليز ويرى زوجته سرا فلم يجبها وقال ليس لهذا سبيل فأقام مدة طويلة ولم يدخل بها وأقام على ذلك حولا كاملا يسألونه الدخول بزوجته فيقيم لهم المعاذير فيما يقطعه عن ذلك فلما كان بعد ذلك اجتمع كبراء المدينة واشرافها ومضوا اليه وعاتبوه على ذلك وقالوا له ان هذا يقبح بك فعله مع الملك وكونه اختارك على الملوك وأبنائهم ولا بد من انجاز الحال فاستحيا منهم وأجابهم إلى ذلك فلما دخلت عليه ونظرها حمد اللّه واثنى عليه ورأى حسنها وجمالها لا يحد ولا يوصف وبعد ذلك قام قائما ولم يزل يصلي حتى الصبح فدخلت الداية عليه فسألته عن حاله وسروره بزوجته فقال خيرا فقالت يا سيدي ما لي أراك متميلا عن زوجتك بين لي ما سبب ذلك ؟ فقال نذرت نذرا ان جمع اللّه بيني وبينها ما فعلت شيئا معها ولا بد من الوفاء ولم تزل تلك الداية إلى الليلة الثانية تراوده فجاءت الليلة الثالثة وقد فهم منه الوقوف للصلاة على عادته فقامت اليه زوجته وقبلت رأسه ويديه وقالت له يا سيدي قد وفيت بعهود اللّه وحفظت أمانتك انا الفارس الذي دفعت إليك المال وأمرتك ان تخطبني من الملك وانا زوجتك وأمتك أقر اللّه عينك بي وجمع بك شملي ولله الحمد الذي سلمك منى وجعلك من الدنيا نصيبي فلو تقدمت إلي وضيعت عهود الله ومواثيقه لقتلتك كما قتلت غيرك على تضييع عهود الله جلت قدرته وإذ وجدت عندك هذا الوفاء فلا بعل لي غيرك فقدم خيرة الله واضطجع على فراشك ثم اتيا على فراشهما وناما فحملت من ساعتها وتمت شهورها